تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
152
محاضرات في أصول الفقه
ومن جانب رابع : أنه لا شبهة في أنه لا يمكن أن يراد من ذلك : الفرض الثاني ، وهو ترك فرد ما منها ، لأنه حاصل ، وطلبه تحصيل للحاصل ، فلا يمكن أن يصدر من الحكيم . وكذا لا يمكن أن يراد منه : الفرض الثالث ، وهو ترك حصة خاصة منها ، لأن إرادته تحتاج إلى قرينة تدل عليها ، والمفروض أنه لا قرينة هنا . فإذا يدور الأمر بين أن يراد منه الفرض الأول - وهو : أن يكون المطلوب ترك جميع أفرادها العرضية والطولية - وأن يراد منه الفرض الرابع ، وهو : أن يكون المطلوب صرف تركها المتحقق بتركها آنا ما . ومن الواضح جدا أن إرادة الفرض الرابع خلاف المتفاهم العرفي المرتكز في أذهانهم ، ضرورة أن المتفاهم العرفي من مثل قوله ( عليه السلام ) : " لا تصل في شئ منه ولا في شسع " ( 1 ) هو تركه في جميع آنات الاشتغال بها ، ولا يختلج في بالهم أن يكون المراد منه تركه حال الاشتغال بالصلاة آنا ما ، ولا يلزم تركها في تمام آنات الاشتغال بها . ومن المعلوم أن إرادة مثل هذا المعنى البعيد عن أذهان العرف تحتاج إلى نصب قرينة تدل عليه ، وإلا فلا يمكن إرادته من الإطلاق الثابت بمقدمات الحكمة . فالنتيجة على ضوء هذه الجوانب الأربعة : هي أن نتيجة مقدمات الحكمة - وهي الإطلاق - يختلف مقتضاها باختلاف موارد الأمر ، ففي موارد تعلقه بالفعل كان مقتضاها الإطلاق البدلي وصرف الوجود من جهة القرينة الخارجية ، وهي : فهم العرف من إطلاقه ذلك بعد ضميمة عدم إمكان إرادة إيجاد الطبيعة بجميع أفرادها العرضية والطولية في الخارج . وفي موارد تعلقه بالترك كان مقتضاها الإطلاق الشمولي ومطلق الترك من جهة الفهم العرفي والقرينة الخارجية . وعلى الجملة : فقد عرفت أن نتيجة مقدمات الحكمة هي : ثبوت الإطلاق فحسب ، وأن مراد المولى مطلق من ناحية تبعية مقام الإثبات لمقام الثبوت ، ولكن المتفاهم العرفي من هذا الإطلاق في موارد تعلق الأمر بالفعل هو الإطلاق البدلي
--> ( 1 ) الوسائل : ج 4 ص 243 ب 1 من أبواب لباس المصلي ح 2 .